عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
103
الإيضاح في شرح المفصل
قال ابن بابشاذ « 1 » : « وقد جمعت العرب هذا الجمع ثانيا تناهيا ومبالغة فقالوا : « صواحبات يوسف » « 2 » ، و « 3 » : قد جرت الطّير أيامنينا * . . . . . . . . . . . جمع أيامن فكأنّه نزّل منزلة الآحاد تقديرا قبل أن يجمع / لفظا ، وفي ذلك بعض العذر لمن صرف « سلاسلا » و « قواريرا » ، وهي طريقة أبي علي الفارسي » « 4 » . وصفة هذا الجمع المانع أن يكون ثالثه ألفا ، وبعد الألف حرفان فصاعدا ، أو حرف « 5 » مشدّد ، ليس بعد ذلك تاء التأنيث . وقوله : « إلّا ما اعتلّ آخره نحو جوار » ، وشبهه لا خلاف في لفظه في حال الرفع والنصب ، وأمّا حال الخفض فأكثر العرب يقولون : مررت بجوار ومنهم من يقول : مررت بجواري ، واختار ذلك أبو زيد « 6 » والكسائيّ ، وقد جاء على هذه اللغة قول الفرزدق « 7 » :
--> ( 1 ) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، كان من أكابر النحويين في مصر ، توفي سنة : 454 ه ، انظر إنباه الرواة : 2 / 95 - 97 . ( 2 ) هذه قطعة من حديث نبوي ، وهو : « إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف » ، وهو في سنن النسائي : 1 / 33 ، وصحيح سنن ابن ماجة : 1 / 304 - 305 . ( 3 ) نسب ابن السكيت والبكري إنشاد هذا البيت إلى الفراء ، انظر كتاب القلب والإبدال لابن السكيت : 9 في الكنز اللغوي ، وسمط اللآلي : 681 ، والرجز بلا نسبة في كتاب الشعر للفارسي : 149 ، والخصائص : 3 / 236 ، والمقرب : 2 / 128 ، واللسان ( يمن ) . ( 4 ) سقط من د من قوله : « قال ابن بابشاذ » إلى قوله : « الفارسي » ، خطأ . وانظر كتاب الشعر للفارسي : 148 - 149 ، 424 . ( 5 ) في ط : « وحرف » ، تحريف . ( 6 ) في ط : « سيبويه » مكان « أبو زيد » ، خطأ . قال الرضي : « وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري ، وهي قليلة واختارها الكسائي وأبو زيد وعيسى بن عمر » . شرح الكافية : 1 / 58 وذهب إلى هذا الرأي أيضا يونس وخطأه الخليل ، وحمل سيبويه بيت الفرزدق الآتي على الضرورة ، انظر الكتاب : 3 / 312 - 313 ، والمقتضب : 1 / 143 ، والأصول في النحو : 2 / 91 ، وذكر ابن هشام أن يونس وعيسى بن عمر والكسائي وزاد الشيخ خالد الأزهري أبا زيد والبغداديين يثبتون الياء ساكنة رفعا ومفتوحة جرا ، انظر أوضح المسالك : 3 / 160 ، وشرح التصريح : 2 / 228 . ( 7 ) لم أجد البيت في ديوانه ، وورد بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 313 ، وطبقات فحول الشعراء : 18 ، والشعر والشعراء : 89 ، والمقتضب : 1 / 143 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 148 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 64 ، والخزانة : 1 / 114 ، وعبد اللّه المذكور في البيت هو عبد اللّه بن أبي إسحاق كان قيّما بالعربية إماما فيهما ، توفي سنة 117 ه . انظر نزهة الألباء : 18 - 20 ، والمولى : الحليف .